العالم

إسرائيل تزيد من معاناة غزة وتراجع المناقشات حول المرحلة الثانية من الاتفاق

بينما يواجه العالم سلسلة من الأزمات الإقليمية والدولية، تستمر إسرائيل في إدارة الحرب على غزة بطريقة تركز على التثبيت بدلاً من الحل، مما يحافظ على الأزمة في حالة تسمح باستمراريتها دون ضجيج سياسي أو إعلامي.

تأثير وقف إطلاق النار على الوضع في غزة

بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، لم يتحول الاتفاق إلى خطوات فعلية لوقف القتل أو تحسين ظروف الحياة. بل أصبح إطارًا شكليًا تتواصل تحته سياسة التجويع ومنع الأدوية، مع قصف متواصل وتوسيع للسيطرة العسكرية، في ظل تراجع ملحوظ للاهتمام الدولي والعربي بقطاع غزة.

استغلال الانشغال العالمي

كيف تستغل إسرائيل الانشغالات العالمية لتجميد الوضع في غزة؟ ولماذا تعثرت المرحلة الثانية من الاتفاق؟ كيف تحولت الهدنة المعلنة إلى أداة لإطالة المعاناة بدلاً من إنهائها؟ كيف تتفاعل الأطراف المعنية مع هذه الممارسات؟

استمرار الجرائم بحق المدنيين

إسرائيل تواصل ارتكاب جرائمها اليومية في قطاع غزة، من خلال تجويع السكان ومنع الأدوية، إضافةً إلى القصف المتكرر من الطائرات المسيّرة والمدفعية، وكذلك الزوارق الحربية التي تستهدف الساحل. هذه السياسة تستهدف المدنيين بشكل مباشر، وتؤدي إلى استنزاف المجتمع ودفعه نحو حافة الانهيار الإنساني الكامل، وسط صمت دولي وعدم وجود مساءلة قانونية فعلية.

تأخُّر المرحلة الثانية من الاتفاق

لقد طال انتظار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد تنفيذ المرحلة الأولى التي شملت تبادل المعتقلين، حيث تم توقيع الاتفاق في مدينة شرم الشيخ في العاشر من أكتوبر الماضي برعاية مصرية. رغم ذلك، لم تلتزم إسرائيل ببنود الاتفاق كما هو متفق عليه، في حين لم يكن الضغط الأمريكي كافيًا على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها. وهكذا، أصبح الاتفاق التزامًا أحادي الجانب، حيث التزم الفلسطينيون بمعظم استحقاقاتهم دون أي مقابل حقيقي.

التصعيد والتوسع العسكري

خلال الفترة التي تلت تنفيذ قرار وقف إطلاق النار، سقط في غزة أكثر من 500 شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء، نتيجة الجوع أو البرد أو القصف. في المقابل، امتنعت القوات الإسرائيلية عن الانسحاب من المناطق المحتلة، مما أدى إلى تحويل الهدنة إلى إجراء شكلي، حيث عادت إسرائيل إلى سياسة المساومة والالتفاف على التزاماتها.

توسيع السيطرة الإسرائيلية

وسع جيش الاحتلال سيطرته في قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، حيث ارتفعت إلى نحو 60% وفق إحصاءات فلسطينية. هذا الأمر يكشف بوضوح نوايا إسرائيل للتسويف وتعميق المعاناة على سكان القطاع، وهو ما أكده وزير الدفاع الإسرائيلي الذي أعلن عن إقامة ثكنات دائمة داخل القطاع، مما يعكس مواقف الحكومة اليمينية المتطرفة التي تسعى إلى تهجير السكان.

تدهور الأوضاع الإنسانية

تتواصل معاناة السكان نتيجة سوء التغذية الذي استمر لأكثر من عامين بسبب محدودية المساعدات ومنع إدخال المواد الغذائية الأساسية. يعاني الناس من نقص حاد في الفواكه والخضراوات الطازجة واللحوم، إضافةً إلى منع دخول الأدوية الضرورية.

الغياب الإعلامي والاهتمام المتناقص

مع تزايد الأزمات في البلدان الأخرى مثل اليمن وسوريا والسودان، تراجعت قضية الحرب على غزة إلى مرتبة ثانوية، مما دفع الإعلام العربي إلى تقليل تغطيته للمعاناة المستمرة في القطاع.

تحويل غزة إلى سجن كبير

تواصل إسرائيل منع إدخال المواد الغذائية وغيرها من المستلزمات الضرورية، مع فشل المساعدات الإنسانية في تلبية احتياجات السكان. كما أدى الانخفاض الحاد في درجات الحرارة وهطول الأمطار الغزيرة إلى تفاقم الأوضاع، مما جعل السكان يلجأون إلى وسائل غير سليمة لتأمين المياه.

إسرائيل وتجميد الوضع في غزة

أصبح قطاع غزة في حالة تجميد شبه كامل، برغبة إسرائيلية واضحة وغطاء أمريكي ضمني. في حين تبقى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار معلقة، يواجه سكان غزة ظروفًا تجعل البقاء على قيد الحياة تحديًا يوميًا.

يسعى نتنياهو، في ظل غياب الضغوط الدولية، إلى تحويل غزة إلى سجن كبير يت缺ر فيه المقومات الأساسية للحياة، مستغلاً انشغالات الرأي العام العالمي لتقليص حجم الاهتمام بالوضع في غزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى