من فنزويلا إلى طهران: اكتشف أسباب تصعيد ترامب لهجته بعد انهيار حلم النفط الرخيص

تتعلق تصريحات ترامب الأخيرة بشأن إيران بفشل استراتيجيته النفطية في فنزويلا. تعكس هاتان القضيتان نموذجًا متكررًا في سياسة ترامب الخارجية، حيث يعتمد على الضغوط والتهديدات كأدوات للتفاوض بعد تعثر الخيارات الاقتصادية المباشرة.
بعد أن واجهت خطته للسيطرة على النفط الفنزويلي عقبات مالية وتقنية هائلة، فقد أصبح من الضروري البحث عن بدائل للنفوذ تكون أسرع وأقل تكلفة، مما يفسر لهجته التصعيدية تجاه إيران.
سوق النفط والتوازنات العالمية
لا يمكن فصل التهديدات العسكرية التي أطلقها ترامب عن الاعتبارات الجيوسياسية ومخاوف الطاقة. تظل إيران لاعبًا رئيسيًا في سوق النفط وممراته، وأي نوع من الضغوط أو الاضطرابات في هذه المنطقة يؤثر مباشرة على الأسعار والتوازنات العالمية، بخلاف فنزويلا التي أثبتت أنها عبء استثماري بلا عوائد قريبة.
أضف إلى ذلك، أن إعلان ترامب عن التواصل مع المعارضة الإيرانية وتوفير الإنترنت عبر «ستارلينك» يشير إلى تحوله من استراتيجية اقتصادية فاشلة إلى أخرى سياسية أمنية. يعكس ذلك رغبته في زعزعة الخصوم من الداخل بدل الانخراط في مغامرات استثمارية مكلفة.
نتائج فشل ترامب في فنزويلا
حسب شبكة ABC الأمريكية، عقد ترامب اجتماعًا مغلقًا مع كبار قادة شركات النفط الأمريكية للبحث في فرص استثمار النفط الفنزويلي. لكن الاجتماع انتهى بفشل كبير بعد عرض أرقام وصفت بـ «الصادمة».
التقارير الاقتصادية أثبتت أن إعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي تتطلب استثمارات تقدر بنحو 100 مليار دولار، مع فترة طويلة قبل تحقيق أي عائد اقتصادي حقيقي. هذا يعني أن هدف ترامب بخفض سعر البرميل إلى أقل من 45 دولارًا يبدو بعيد المنال.
العقبات الضخمة
تجاوزت العقبات حجم الاستثمارات، حيث أظهرت التقارير أن النفط الفنزويلي يُعتبر من أسوأ الخامات عالميًا. يتميز بوزن ثقيل ولزوجة عالية ونسب مرتفعة من الكبريت، مع انخفاض في نسبة الهيدروجين ودرجة نقاء ضعيفة. تجعل هذه الخصائص عملية الاستخراج مكلفة ومعقدة، إذ قد تصل تكلفة الاستخراج وحدها إلى 70 دولارًا للبرميل، دون احتساب التكاليف المرتبطة بالمعالجة والتكرير.
البنية التحتية والمعوقات
تزداد الأزمة تعقيدًا بسبب نقص البنية التحتية المناسبة لاستخراج هذا النوع من النفط، حيث لا يمكن تكرير الخام الفنزويلي الثقيل إلا في مصافٍ متخصصة، والتي لا تتوفر في الولايات المتحدة. التقارير تشير إلى أن هذه المصافي موجودة أساسًا في الصين، مما يضع أمام واشنطن خيارين: إما بناء مصافٍ جديدة بتكلفة ضخمة، أو شحن النفط الخام إلى الصين لمعالجته.
البحث عن بدائل
وبذلك، تشير التقييمات الدولية إلى أن رهانات ترامب على فنزويلا قد تلاشت خلال اجتماع واحد، نتيجة لعقبات تتعلق بالواقع الاقتصادي والتقني لصناعة النفط هناك.
المحللون يرون أن هذا الفشل يفسر توجّه الإدارة الأمريكية نحو خيارات بديلة أكثر خطرًا، بما في ذلك التصعيد مع إيران أو اقتراح أفكار مثيرة للجدل حول استكشاف مناطق جديدة غنية بالموارد، مثل جرينلاند، كمؤشر على حجم الأزمة التي تواجهها واشنطن في ملف الطاقة عالميًا.




